من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - الإطار العام الشرعية لله ولرسوله وللمؤمنين فقط
الإطار العام: الشرعية لله ولرسوله وللمؤمنين فقط
إن التخرصات بوجود قوى غيبية قاهرة تؤثر في مجريات الحياة من الأفكار التي لا تكاد تخلو منها ثقافة من الثقافات البدائية، وهي عامل رئيس في الشرك بالله وعبادة الأصنام والأوثان، فالذي يعبد شجرة فإنما لظنه أن فيها حلولا من عالم الغيب، والذي يعبد الحجر لا يعبده بذاته وإنما يعبد الروح التي يزعم أنها تحوم حوله.
والجن من بين تلك الأرواح التي أثير ولا يزال حولها الكثير من الجدل إلى حد الخرافة والخيال المبالغ فيه، فقد زعم البعض أنها أرواح خلقت ذاتيًّا من غير خالق، وقال آخرون إنها تقوم بدور الخير والشر في الحياة، وعلى هذا الأساس ارتأوا ضرورة إرضائها فأشركوا بها.
وقد فَصَلَ الوحي الإلهي الخرافة عن الواقع، فبيَّن الحق، ونسف الثقافات الباطلة حول الجن، كما كشف في هذه السورة التي سميت باسمهم عن جوانب من حضارتهم اعتمادا على علم الله المحيط بكل شيء، وليس على الظنون والتخرصات، وتحدثنا آياته بلسانهم: (الآيات: ١- ١٤).
والذي يدقق النظر في آيات هذه السورة يهتدي إلى وجوه تشابه أساسية بين حضارتهم وحضارة البشر
١- فهم مخلوقون مكلفون من قبل الله بالإذعان للحق، واتباع رسالته المتمثلة في القرآن.
٢- وإن واقعهم الاجتماعي والسياسي يشبه إلى حد بعيد واقع المجتمع البشري، ففيهم الزعماء الذين يتسلطون على المجتمع ويَشُطُّون طغيانا وسفها .. كطواغيت الناس وحكامهم الفاسدين.