من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - الإطار العام الإنسان؛ حاضر ومستقبل، سعي ومصير
الإطار العام: الإنسان؛ حاضر ومستقبل، سعي ومصير
بعد أن يستنهض الوحي النبي المدثر لتحمل أعباء الرسالة بالإنذار، وتكبير الله، وتطهير ثيابه من كل نجاسة مادية ومعنوية، ومقاطعة الرجز بالهجران، ينهاه عن المنة على الله لأنها تقطع الخير، ويأمره بالصبر له بوصفه ضرورة تفرض نفسها على كل داعية حق وحامل رسالة. أوليس يريد الثورة على الواقع المنحرف والمتخلف؟ إذن يجب أن يتوقع الكثير من المشاكل والضغوط المضادة في هذا الطريق، وعليه يجب أن يتحمل ويصبر شرطًا للاستقامة وتحقيق الهدف (الايات: ١- ٧).
ولأن المؤمن يؤلمه تسلط الطغاة والمنحرفين من قوى سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، وبالتالي يستعجل لهم الهلاك والجزاء، فإن القرآن يسكِّن ألمه هذا بتوجيهنا إلى يوم القيامة حيث الانتقام الأعظم من أعداء
الرسالة والمؤمنين، إذ ينقر في الناقور إيذانا ببدء يوم عسير لا يُسْرَ فيه على الكافرين وأشباههم، يلاقون فيه ألوانا من العذاب الخالد الذي لا يطاق .. وأنى يطيق المخلوق الضعيف انتقام رب العزة؟! (الآيات: ٨١٠).
وهكذا نهتدي إلى أن محور السورة- فيما يبدو لي- صراع الرسول مع مراكز القوة التي لا بد أن يتحداها بكل اقتدار.
ويعالج السياق طائفة من الأفكار الخاطئة التي يتشبث بها المتسلطون والمترفون لدعم مواقعهم القيادية، منها الزعم أنه لولا رضا الله عنهم لما أوسع عليهم نعمة.
إذن فما في يد الكفار والطغاة من نعيم ليس دليلا على حب الله لهم، ولا على صحة منهجهم في الحياة .. بلى؛ إن عندهم مالا ممدودا، وأتباعا كثيرين وأبناء، وممهدة لهم وسائل العيش الرغيد، الذي لا يشبعون منه، بل يطمعون في زيادته .. ولكنهم ضالون عن الصراط