من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٩ - إن يوم الفصل كان ميقاتا
السبات هو الفراغ المؤقت أو التعطيل وقطع تيار النشاط. ما هو النوم، وكيف يحدث، وما أسراره؟ إن العلم الحديث لا يزال يتوغل في رحاب هذه الظاهرة العامة من حياة الإنسان ويكشف المزيد من أسرارها، إلا أن الثابت أهمية دور النوم في تهدئة أعصاب البشر، ومساعدة مخه على تنظيم المعلومات وتخزينها، وعودة الجسم إلى أنظمته الذاتية بعد تعرضه للمؤثرات الخارجية، وبسط قدر من الهدوء إلى مختلف الأعضاء، وبكلمة: النوم استراحة الجسم بعد جهد متواصل.
[١٠] ويتم النوم عادة في الليل حيث يسدل أستاره على الطبيعة، ويضفي عليها جو الهدوء والسكينة «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً» أرأيت لو كانت الأرض بمن فيها وما فيها تتعرض لأشعة الشمس باستمرار أفلم تكن تؤثر الأشعة فيها وتجهدها؟ هكذا نظم الله الأرض بحيث يتناوب عليها الليل والنهار لضمان استمرار الحياة فيها. والتعبير ب- (لباس) بالغ في الروعة والدقة. أَوَليس اللباس يستر الشيء عما يشينه ويضره، كذلك ظلام الليل يستر الطبيعة والأحياء عن استمرار تعرضهما للأشعة.
[١١] وبعد أن تسترخي الطبيعة فوق فراش الظلام، يستنهضها النهار لمسيرة متجددة، فها هي خيوط أشعة الشمس توقظ الروابي والسهول، وتبعث في النبات والأحياء النشاط والحيوية لتجديد نفسها، وتواصل حركتها «وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً» أي ميعادا للعيش، ووقتا مناسبا للاسترزاق، وهكذا جعل الله في كل حي حاجة إلى النمو والاستمرار، وأودع فيه إحساسا بهذه الحاجة لكي يسعى إليها، ووفر له فرص تحقيقها. أفلا يهدينا ذلك إلى أنه المدبر العليم، وأنه قادر على نشرهم إلى يوم الفصل ومحاسبتهم؟.
[١٢] وهكذا جعل الله الأرض دارا مُهَيَّأة لحياتنا وبنى فوقها سقفا محفوظا لكيلا تتساقط علينا النيازك والأحجار السابحة في الفضاء ولا ينزل علينا ما يضرنا من أشعة النجوم الضارة ومن حرارة الشمس المهلكة «وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً» ما هي هذه السبع الشداد؟ هل هي المجرات المحيطة بمجرتنا أو
المنظومات الشمسية القريبة منا، أم هي السماوات التي زُيِّنت واحدة منها بالنجوم وهي التي نعرف عنها شيئا قليلا أما الست الباقيات فعلمها عند الله .. أم ماذا؟ لعل أقرب المعاني هو ذلك الغلاف الجوي المحيط بالأرض ذو الطبقات المختلفة التي تمتد في عمق مائة كيلومتر، وتشكل سقفا متينا للأرض، يحفظها من الأجرام التائهة في رحب الفضاء ومن الأشعة الضارة.
[١٣] من أين تستقي الأرض قدراتها؟ إنها أُمُّنا فمن هي أمها التي تُغدق عليها بالطاقة؟ إنها الشمس التي ترضعها عبر مسافة مئة وخمسين مليون كيلومتر تقريبا بالنور والحرارة، ومن