من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٩ - ويل يومئذ للمكذبين
أولا: الآخرة، فإن الإيمان بها أساس إيمان الإنسان بسائر القيم والحقائق الإلهية، وأساس التزامه بكل مفردات الدين في الحياة.
ثانياً: القرآن الكريم وهو حديث الله للناس، والذي لا يصلحه حديث ربه، ولا تداوي أدواءَه آياتُه، فلن تجد له علاجا أبدا، وهكذا فإن من لا يؤمن به ويُسلِّم له على ظهور حججه ودلائله فبماذا يؤمن بعده؟!.
«فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ» لأن الأحاديث غيره كلها لا تصل إلى مستواه في الصدع بالحق، واشتمالها عليه، ولا في بيانها وهدايتها له، وكيف يرتفع حديث مخلوق إلى صحة حديث الخالق وبلاغته؟! ومن الآية نهتدي إلى أن من لا يؤمن بحديث القرآن، ومنه بالذات حديث الآخرة، فإنه يبقى في شك من كل شيء وحديث، بل يبقى في التباس من وجوده ووجود أوضح الموجودات كالشمس الساطعة في الآفاق! أما عن رأي المفسرين في الآية الكريمة فقد اتفقوا على أن الحديث هو القرآن، ويمكن حمله على أنه حديث الآخرة، وبتعبير أصح نقول: هو القرآن الذي من أبرز أحاديثه بعد تعريف الإنسان بربه حديثه عن الآخرة، التي يحتل موضوعها أهمية كبيرة في القرآن كمًّا وكيفًا، وفي الثقافة الإسلامية بصورة عامة.