من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - الإطار العام الأمراض النفسية، عقبات بوجه التكامل
الإطار العام: الأمراض النفسية، عقبات بوجه التكامل
كما هو سياق غالب السور المكية، تعالج سورة المعارج الأمراض القلبية التي تمنع الإيمان، كما ترسم منهاجاً لبناء الشخصية الربانية، ففي الثلث الأول من السورة (الآيات: ١- ١٨) يحدثنا السياق عن مشاهد من الآخرة حيث الأحداث الكونية المريعة، وما تخلفه من الآثار على نفوس المجرمين، فإذا بواحدهم يتمنى النجاة ولو يفتدي بأعز الناس وأقربهم إليه، بل بهم جميعاً.
ومن خلال الحديث يعالج مرض التسويف بتصحيح رؤية الإنسان إلى الزمن عبر وعي الزمن الأبدي الذي لابد أن يعايشه البشر.
وانطلاقاً من ذلك؛ يشير القرآن إلى صفة الهلع لدى الإنسان، والتي تبعثه على الجزع حين الشر والمنع عند الخير، فتجعله متقلب الشخصية، متغيراً حسب المحيط والظروف، مؤكداً بأن هذه المواصفات لا توجد في المصلين بحق، لأنهم تساموا إلى أفق الخلود، فلم يعيشوا لحظتهم الراهنة فقط، ولم يتأثروا بعواملها فحسب.
ثم تعالج الآيات حالة التمني التي يعيشها الإنسان، فيطمع أن يدخل الجنة بلا إيمان أو سعي. كلا؛ إن النجاة من العذاب لا تحصل بالتمني والود، إنما بالعمل الصالح والسعي، وأن الصلاة لهي سفينة نجاة المؤمنين، وهي مفتاح شخصيتهم الإلهية التي تتسم بالإنفاق الصدقة وخشية العذاب ورعاية الأمانة والعهد وحفظ الفروج إلا من حلال، والقيام بالشهادة والمحافظة على الصلوات، هذا في الواقع البرنامج المستوحى من الصلاة لبناء شخصية الإنسان الربانية، والذي يجعله في نهاية المطاف من أصحاب الجنة المكرمين. (الآيات: ١٩- ٣٥).
وفي الخاتمة (الآيات: ٣٦- ٤٤) ينسف الوحي مركب الأحلام والتمنيات الذي يركبه