من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ومن يتق الله يجعل له مخرجا
ويقول الدكتور محمد يوسف موسى- أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة عين شمس بالقاهرة- في كتابه: (الأحوال الشخصية) مشيدا برأي الإمامية في الشهادة
وهذه وجهة نظر يجب عدم التغاضي عنها، فإن الأخذ بهذا الرأي يمهد السبيل للصلح في كثير من الحالات حقا] [١].
ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ (الفقيه الحنفي الشهير)
إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِقِيَاسٍ كَقِيَاسِكَ وقِيَاسِ أَصْحَابِكَ، إِنَّ الله أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ وأَكَّدَ فِيهِ بِشَاهِدَيْنِ ولَمْ يَرْضَ بِهِمَا إِلَّا عَدْلَيْنِ، وأَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّزْوِيجِ وأَهْمَلَهُ بِلَا شُهُودٍ، فَأَتَيْتُمْ بِشَاهِدَيْنِ فِيمَا أَبْطَلَ الله وأَبْطَلْتُمْ شَاهِدَيْنِ فِيمَا أَكَّدَ الله عَزَّ وجَلَ] [٢].
ويعود القرآن ليؤكد أهمية التقوى بالذات في الظروف الصعبة والحرجة، فإنها قبل كل شيء سبيل الإنسان للانتصار على المشاكل وحلها، لما فيها من زخم إيماني يثبِّت المؤمن على الحق، ولأن التقوى في حقيقتها برنامج متكامل يجد فيه حلا لكل معضلة ومخرجا من كل حرج مهما كان الظاهر باعثا على اليأس والقنوط «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً». وتنقض هذه الآية ظنون البعض بأن اتباع شرع الله وأحكامه يضيِّق على الإنسان مدار حريته، ويسبب له الحرج والضيق، كلا .. إنما يصل البشر لأهدافه ويتخلص من مشاكله، ويجد الحلول الناجعة لها والمخارج من العسر والحرج باتباع سنن الله وأحكامه، وذلك لأن سنن الله كما السبل اللاحبة التي لو مشى عليها الإنسان بلغ أهدافه بيسر وبلا عقبات، ومن يتقي الله يتق- في الواقع- الانزلاق عن هذه السنن إلى المتاهات التي لا تزيد السائر فيها إلا ضلالا وبعدا عن أهدافه، فقد يبدو للبعض أن السرقة والانتهاب والحيلة والغش والظلم والاعتداء والربا وسائر الطرق المحرمة هي وسائل جيدة للارتزاق لما في بعضها من ربح عاجل، إلا أن عاقبة هذه الطرق هي الخسارة، في حين أن السعي النظيف والكسب الحلال هو باب الرزق الواسع والسبيل اللاحب للثروة المشروعة، أما غير المؤمن فهو ينهزم أمام الأزمات والمشاكل إلى حد الانتحار، وكثير هم الذين انتحروا بسبب عقدة الفشل
في العلاقات الزوجية أو الجنسية. وفي تضاعيف الآية إشارة إلى أن المآزق التي يتورط فيها الإنسان تأتي في الأغلب نتيجة ذنوبه ومخالفته لأحكام الله، فإذا اتقى ابتعد عن الذنوب ونفَّذ القوانين، وهل نأتي الطرق المسدودة إلا بسبب مخالفة القوانين والأنظمة؟!.
[٣] ولأن الفقر والضيق من المآزق التي يواجهها الرجل في إدارة أسرته والإنفاق على
[١] الأحوال الشخصية: ص ٢٧١، طبعة ١٩٥٨ م.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٢، ص ٢٩.