من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - الإطار العام التوحيد قاعدة الانطلاق
الإطار العام: التوحيد قاعدة الانطلاق
التوحيد هو قاعدة الانطلاق والهدف الرئيسي لكل رسالات الله، ويتمثل عمقه الأصيل في علاقة الإنسان المخلوق بربه الخالق. ولقد تمحورت كثير من الآيات القرآنية فيما تمحورت حول منهجة هذه العلاقة، بالتأكيد عليها بوصفها أصلًا من أصول الإسلام، وبيان خلفياتها ومعطياتها وتفاصيل برنامجها.
والمتدبر في سورة (المزمل) يجدها تعالج هذا الموضوع من زاوية قيام الليل، وأقول: قيام الليل لأن هذا التعبير أوسع من قولنا: صلاة الليل، وأقرب لما يعنيه السياق ويندب إليه.
- ١ ففي البداية يخاطب الله رسوله المزمل فارضاً عليه قيام الليل فرضاً كالصلاة والصيام والجهاد، حيث قالوا: أنه صلى الله عليه واله قد خُصَّ بوجوب قيامه الليل دون أمته، ويبين أن الليل عنده- وبالتالي عند
عباده الصالحين- ليس كما يزعم الناس .. فرصة للاسترخاء والنوم، لأنها هزيع من عمر الإنسان ينبغي أن يكون مثل النهار ساحة سعي نحو الفلاح والسعادة، ومن ثم فإن الأصل في حياة الفرد الرسالي أنه يقوم الليل إلا قليلًا، نصفه أو ينقص منه قليلًا، أو يزيد عليه، إلا أن تعترضه الأسباب والأعذار الشرعية من مرض وضرب في الأرض وقتال في سبيل الله وما أشبه، كما تبين الآية الأخيرة من السورة (الآيات: ١- ٤).
- ٢ ويعتبر الرب عز وجل ترتيل القران (قراءته بصوت حسن وتدبر) من أهم البرامج في قيام الليل، إلى حد يمكن اعتباره كافياً عن سائر برامج الليل، ذلك لأن القرآن هو الوسيلة العظمى للاتصال برب العزة، ولأنه تعالى لا يريد منا قياماً روحياً مجرداً، بل يريد علاقة تنعكس على كل أبعاد الحياة، حتى تتحول إلى نهج حياة من خلال تدبر القران والعمل بآياته (الآيات: ٤- ٥).