من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - قم الليل إلا قليلا
قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ وسُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ، يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ: مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ ويَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ: مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ الله ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ويَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ يَسْتَنُّ ويَتَطَهَّرُ ويَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ الله ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ويَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ يَسْتَنُّ ويَتَطَهَّرُ ويَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ
(يصلي الوتر)
ويُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ
(يعني ركعتي الشفع أو نافلة الفجر)
ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ] [١].
وعلى خطا الرسول صلى الله عليه واله كان خُلَّص أصحابه من الرعيل الأول يقومون الليل كما يقومه النبي صلى الله عليه واله تأسيا به، إذ جعله الله أسوة المؤمنين، وكأن الآية تبين معنى المعية بأنها ليست مجرد الزعم، ولا الانتماء الديني والاجتماعي الظاهر لقيادة الرسول وخطه، بل الصحبة الحقيقية تتمثل في الاتباع العملي لقيادته ورسالته «وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ» ونحن الأجيال الحاضرة إذا فاتتنا صحبة النبي صلى الله عليه واله بالأبدان ومعيته فإننا نستطيع أن نكون معه باقتفاء أثره، ومن أثره جهاده وقيامه بالليل، قال الحسكاني: ( «الَّذِينَ مَعَكَ»
علي وأبو ذر] [٢].
«وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» قال صاحب المجمع: (
أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيها على ما يأمركم به، وقيل: لا يفوته علم ما تفعلون، والمراد: أنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي تقومونه من الليل]
[٣]، ولعل في التقدير إشارة إلى اختلاف الليالي والأيام في الجانب الزمني، حيث تطول وتقصر، وربنا هو الذي يُعيِّن المقادير المختلفة. «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» وفي معنى الإحصاء قولان
الأول: الظاهر أي لن تعدوه.
الثاني: لن تطيقوا قيامه، وهو الأقرب بدلالة السياق، حيث يجري الحديث مباشرة عن التوبة والتخفيف، وحيث يشير القرآن إلى جانب من الأعذار المشروعة التي تُعيق عن قيام الليل بصورته الأولية .. قال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة ألَّا يصيب ما أُمِرَ به من القيام، فقال سبحانه «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» أي لا تطيقون معرفة ذلك]، وقال الحسن: قاموا حتى انتفخت أقدامهم، فقال سبحانه: إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة]، وقيل معناه: لن تطيقوا المداومة على قيام الليل، ويقع منكم التقصير فيه] [٤]. «فَتَابَ عَلَيْكُمْ» أي رحمكم
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢، ص ٣٣٤.
[٢] تفسير البصائر: ج ٥٠، ص ١٣٢، شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٣٨٧.
[٣] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٨٣.
[٤] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٨٣.