من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - الإطار العام الإنسان؛ حاضر ومستقبل، سعي ومصير
والمجدبون غيث السماء .. «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً» ولن يكون ذلك أبدا، «بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ» وهذا في الحقيقة- أعني الكفر بالآخرة وعدم حضورها في وعي الإنسان- أكبر عامل في الانحراف، وعدم الاهتمام بالتذكرة والتأثر بها (الآيات: ٥٣- ٤٩).
ويرد القرآن على أباطيل المدبرين عنه والمستكبرين على الحق، الذين قالوا «إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ» ردًّا موضوعيًّا حاسمًا في آيات ثلاث: ٥٤)، ٥٥، (٥٦ تبين في الوقت نفسه دور القرآن بأنه التذكرة بالله وبالحق، وأن الإنسان مكلَّف بالاستجابة لهداه، ولكنه غير مجبور على ذلك بل مخيَّر، وإن كان توفيق التذكر والهداية لا يحصل «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ» ومعرفة هذه الحقيقة أمر ضروري بالنسبة للإنسان، لأنها تحيي فيه روح التوكل على الله والتضرع إليه، وتبعده عن الغرور الناشئ من الاعتماد على الذات.
خلاصة القول: إن الموضوع الرئيسي في السورة هو: تصدي الرسول لمراكز القوى الجاهلية، ولكنها تعالج أيضا قضايا هامة أخرى وهي: أن الغنى والقدرة وسائر نعم الله مجرد ابتلاء، وليست دليلا على رضا الله عن أصحابها، وأن الإنسان رهن سعيه، وأن عليه هو أن يسعى نحو الهداية، وأنه لا يُكره عليها إكراها.