من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - كل نفس بما كسبت رهينة
الكبر في الوعيد]
[١]، وهو أقرب الآراء والمصاديق إلى الآية. كما أوَّلها أئمة الهدى في الولاية، عن أبي الحسن الماضي (موسى بن جعفر) قال
الْوَلَايَةُ]
[٢] باعتبارها سنام الإسلام، وواحدة من أكبر أركانه وأهمها، وعن الباقر عليه السلام قال
يَعْنِي فَاطِمَةَ عليه السلام]
[٣] لأن ولاءها وحبها جزء من تولي الله ورسوله وحبهما؛ بإجماع كل المذاهب الإسلامية التي تواترت أحاديث فضلها في كتبهم.
ثم يقول الله «نَذِيراً لِلْبَشَرِ» عن كل ضلال وتقصير وذنب، وإنما يتمُّ الإنذار ببيان العواقب السيئة لكل ذلك، وبيان طريقة تجنبها. وقد اختُلف في من هو النذير إلى أقوال أقربها ثلاثة
الأول: أنه النار التي ما جعل الله أصحابها إلا ملائكة.
الثاني: أنه رسول الله صلى الله عليه واله.
الثالث: وهو أقربها جميعا: أنه القرآن باعتباره المنذر الأعظم والثقل الأكبر على مر الدهور والأجيال.
«لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ» فالرسالة الإلهية إذن لا جبر فيها لأحد على اختيار طريقها، بل الناس بالخيار بين الإيمان والكفر، والتقدم والتأخر، وعلى هذا الأساس يجب على كل مصلح ممارسة التغيير والإنذار في مجتمعه وأمته. هذا واحد من معاني الآية وهناك تفاسير أخرى
ألف: فمن شاء أن يتقدم في الإيمان بالرسالة فيكون من السابقين أو يتأخر فيكون من اللاحقين فإن القرآن نذير له.
باء: أن «سَقَرَ» نذير وجزاء لكل من تقدم إلى أئمة الهدى ونهجهم فآمن أو تأخر فكفر بهم لا فرق. وعن أبي الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال
مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ ومَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى
سَقَرَ]
[٤]، وإلى قريب من هذا المعنى أشار ابن عباس بقوله
من شاء اتبع طاعة الله، ومن شاء تأخر عنها]
[٥]، وقال
[١] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٩٦.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٤٣٤.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٩٦، بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٣٣١.
[٤] الكافي: ج ١ ص ٤٣٤.
[٥] الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٨٥.