من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - فاصبر صبرا جميلا
كل أبواب الرحمة بكفرهم وعتوهم عن الحق والرسل، ولم يقدموا لآخرتهم ومستقبلهم عملا صالحا. وعلى ضوء هذه الآية الكريمة ينبغي للإنسان أن يكشف عن نفسه وعقله حجب الضلال والشرك المتمثلة في العقائد السفيهة التي تجنح به نحو الموبقات والشهوات ومخالفة الحق، ظنا بأن أحدا من الجن أو الإنس أو الأصنام يخلصه من عذاب الله وسطوته، أو العقيدة الباطلة بأن الله لن يعذب عباده لأنه رحيم ودود، فإذا به يود ويطمع أن يدخل الجنة على جناح التمنيات بلا أي سعي وعمل! ونفهم من قوله «لِلْكَافِرينَ» أنهم ليس لهم يوم يقع العذاب دافع يدفعه عنهم لا من عند أنفسهم أو مَنْ أشركوا بهم ولا من عند الله. وأي قوة يمكن أن تتحدى إرادة الله العظيم حتى يتشبث بها الكفار؟ إن العذاب ليس من بشر مثلهم حتى يقدروا على دفعه، ولا من مخلوق. إنه من رب العزة المتعالي الجبار.
«مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ» قال البعض: إن كلمة «ذِي الْمَعَارِجِ»آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج١١ ؛ ص٢٢٤
ليست اسما لله سبحانه]
، وجاء في الدر المنثور
أخرج أحمد وابن خزيمة عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلا يقول: لبيك ذي المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله لا يقول ذلك]
[١]، ولكن الأظهر أنه اسم لله لوروده في أدعية الحج حيث قالوا
يستحب أن يقول في التلبية
: لَبَّيْكَ ذَا المَعَارِجِ لَبَّيْك]
[٢]، على أن نص القرآن ظاهر في ذلك وهو المقياس. وفي معنى المعارج أقوال منها: الفواضل، وعليه جل المفسرين، وزاد صاحب المجمع
والدرجات التي يعطيها للأنبياء والأولياء في الجنة، لأنه يعطيهم المنازل الرفيعة، والدرجات العلية]
[٣]، وفي التبيان قال العلامة الطوسي
هي معارج أو مراقي السماء]
[٤]، وقال صاحب الميزان
وهي مقامات الملكوت، وقال الدرجات التي يصعد فيها الاعتقاد الحق والعمل الصالح، قال تعالى
«إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» [فاطر: ١٠] [٥]، وقيل
هي مصاعد الملائكة ..]
ويمكن أن تكون الأقوال كلها صحيحة، ويجمعها الأصل اللغوي للكلمة .. فالمعارج مواضع العروج وهي مرتبة بعد مرتبة. ويبدو أن تأويلها هنا ذات العروج المتواصل، وذلك يظهر من الآية التالية.
ولكي ينسف السياق أسس التفكير الخاطئ عند أولئك السفهاء الذين استعجلوا عذاب ربهم العظيم، تلك الأسس القائمة على حسابات قصيرة، يهدينا القرآن إلى حقائق الزمن
[١] الدر المنثور: ج ٦، ص ٢٦٤.
[٢] الكافي: ج ٤، ص ٢٣٥.
[٣] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٤٦.
[٤] التبيان: ج ١٠، ص ١١٤.
[٥] تفسير الميزان: ج ٢٠، ص ٧.