من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - قم الليل إلا قليلا
بالسبيل، لأنها تهدي العبد إلى ربه]
[١]، والأصح: أن السبيل عموم الصراط المستقيم الموصل إلى رضوان الله، وقيام الليل خطوات فيه، إلا أن أبرز مصاديق السبيل القِيَم الإلهية، وأظهرها القرآن، والقيادة الرسالية، ومصداقها الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وأئمة الهدى عليهم السلام كما جاء في دعاء الندبة
ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ فَقُلْت
«لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»
وَقُلْت
«مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ»
وَقُلْت
«قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا»
فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِك] [٢].
[٢٠] وفي ختام السورة يعود القرآن للحديث عن قيام الليل، بالإشارة إلى برنامج القيام عند الرعيل الأول وبالذات عند أسوة المؤمنين وسيدهم حبيب الله النبي محمد صلى الله عليه واله وببيان سماحة دين الإسلام وواقعيته، حيث يعتبر الظروف الحقيقية عاملا مؤثرا في التشريع، بحيث يرتفع التكليف بقيام الليل عن ذوي الأعذار المشروعة بصورة تامة، أو يخفف إلى حد الاكتفاء بقراءة ما يتيسر من القرآن، وممارسة مجموعة من الواجبات العامة التي من بينها الصلاة والزكاة والإنفاق والاستغفار.
«* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ» أي أقل من الثلثين، وأكثر من النصف بعض الأحيان «وَنِصْفَهُ» أحيانا أخرى «وَثُلُثَهُ» أحيانا .. وهذا يعني أنه صلى الله عليه واله يطبق أمر الله بقيام الليل، والذي مر بيانه في الآيات: (٤- ٢) وللآية واحدة من دلالتين
الأولى: أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يقوم كل ليلة باختلاف في مدة القيام بين ليلة وأخرى، فمرة يقوم أقل من الثلثين، وثانية يقوم النصف، وثالثة الثلث.
الثانية: أنه صلى الله عليه واله كان ينهض لقيام الليل ثلاث مرات يستريح بينهما، كل ليلة (أدنى من الثلثين، ومنتصف الليل، وثلثه).
وهناك رواية تشير إلى الاحتمال الثاني ذكرها العلامة الطوسي في التهذيب: قال الإمام الصادق عليه السلام- وقد ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله-
كَانَ يُؤْتَى بِطَهُورٍ فَيُخَمَّرُ
(أي يغطى بخمار)
عِنْدَ رَأْسِهِ ويُوضَعُ سِوَاكُهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ الله فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ثُمَّ قَلَبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ
«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ»
الْآيَةَ، ثُمَّ يَسْتَنُ
(أي يعمل بسنة السواك)
ويَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى
[١] تفسير الميزان: ج ٢٠، ص ٦٩.
[٢] بحار الأنوار: ج ٩٩، ص ١٠٤.