ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٣ - الحديث ٩
.........
على بيان الشارع، و بيان الشارع اختص بهذا، فلا يجوز التعدي إلى
غيره. و لو لا أن هذا المعنى يجيء في كلامه لم يبعد تنزيل هذه العبارة
عليه، و إذ تعرض لهذا المعنى لم يحسن تنزيلها على ذلك، و مع عدمه لا نفهم الدلالة،
إذ لا يلزم من تجويز الشارع شيئا عدم تجويز شيء آخر. انتهى. و أقول: يمكن أن يتكلف بأنه لما ذكر الله تعالى في مقام الامتنان أنه
أنزل ماءا طهورا، فلو كان يجوز التطهر بغيره لم يتم الامتنان، و فيه أيضا ما لا يخفى. و قد يقال: يمكن أن يكون نظره إلى قوله تعالى" فَلَمْ تَجِدُوا
ماءً فَتَيَمَّمُوا*"
و قيل: إن الشيخ رحمه الله لو عدل إلى هذا النوع من الاستدلال، كان أولى بأن يقول: إنه تعالى أوجب التيمم عند عدم المطلق، فعلم انتفاء الواسطة، فلا يكون المضاف مما يسوغ الوضوء به.
ثم اعلم أن تخصيص الشيخ الكلام بالوضوء غير مناسب، فإن مدعى المفيد رحمه الله مطلق الطهارة، و أكثر الدلائل التي ذكرها عامة، إلا أن يكون ذكر الوضوء على المثال، بل يمكن تعميم كلام المفيد بما يشمل إزالة الخبث أيضا.
و المخالف في رفع الحدث الصدوق رحمه الله، حيث نسب إليه جواز الغسل و الوضوء بماء الورد. و في إزالة الخبث المرتضى رضي الله عنه، حيث نسب إليه جوازها بالمضاف، محتجا بالإجماع و هو غريب، و بعموم قوله تعالى" وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ" [٢] و بإطلاق الأمر بالغسل في كثير من الأخبار، و بأن الغرض من
[١]سورة المائدة: ٦.
[٢]سورة المدّثّر: ٤.