ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠١ - الحديث ١٦
مَسَحَ بِهَا جَبِينَهُ وَ كَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً
قال السيد رحمه الله في المدارك: اعلم أن العلامة في المنتهى استدل
على القول بالتفصيل بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أن التيمم من
الوضوء مرة و من الجنابة مرتان، و هذه الرواية غير موجودة في كتب الحديث. و عندي أن ذلك و هم نشأ من عبارة الشيخ، و الظاهر أنه أشار إلى الخبر
السابق، و نقل حاصل ما فهمه من معناه، فظن العلامة رحمه الله أنه حديث آخر مغاير
للحديث الأول، و لهذا لم يذكره في المختلف و لا نقله غيره [١]. و قال الفاضل الأردبيلي قدس سره: خبر زرارة ما كان صريحا في التفصيل،
لاحتمال عطف" و الغسل" على الوضوء، و خبر ابن مسلم على ما نقله هنا ما
فهمنا منه هذا التفصيل أصلا، مع أنه مشتمل على تكرار مسح اليدين و إلى المرفقين، و
تفريق اليدين في الضرب لليدين إلى المرفقين، و ما نعرف بها قائلا سيما المصنف، و
لهذا أول ذلك التأويل البعيد جدا. مع أن خبر فعل عمار يدل على كون الضرب مرة، مع أنه كان بدلا للغسل
فتأمل، فإن الظاهر التخيير. و يمكن استحباب التعدد فيهما، و كذا الوجه و اليدين
إلى المرفقين، و لكن تركه أسهل من ترك المرفقين و مسح الوجه، و كذا التخيير بين
الضرب أو الوضع فقط، فكان الأول أولى.
[١]مدارك الأحكام ص ١٠٥.