ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٥ - الحديث ٣٠
.........
سلم الوجوب فهو وارد في أشياء مخصوصة و التعدي عنها يحتاج إلى دليل
آخر. و عن الثالث: أنه يجوز أن يكون" ثم" للترتيب الخارجي، و قد
يقع لغير ذلك المعنى كثيرا، مثل قوله تعالى" كَلَّا
سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ"
و قال السبط المدقق قدس سره: في كلام الشيخ هنا نظر من وجوه:
الأول: أن الأخبار إذا تعارضت في التغير [٣] لا بد من الجمع، فإن حمل ما دل على الجميع على الاستحباب لم يتم وجوب التراوح إذا زاد على الكر، و إن حمل على غيره فلا بد من بيانه أولا ليتم الدليل كما لا يخفى.
الثاني: أن ما حمل عليه الخبر من التغير ليس بأولى من الاستحباب، أو ما يزول به النفرة، و ربما يرجح ما ذكرناه أن مقتضى الحديث حصول الطهارة بالتراوح و إن بقي التغير، و إشكاله واضح.
فإن قلت: استحباب نزح الجميع للفأرة لا وجه له، و أما الحمل على التغير فيؤيده ما سبق في رواية أبي خديجة.
قلت: الكلام في الروايتين واحد من حيث الاستحباب عند التأمل في الأخبار، على أن في هذه الرواية احتمالا، و هو أن يكون" كلب أو فأرة" من ترديد الراوي، و يحتمل أن يكون هو الخنزير فنزح الجميع له وجه. فتأمل.
[١]سورة النبأ: ٥.
[٢]المعتبر ص ١٤.
[٣]في نسخة «البعير».