ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٤ - الحديث ٣٠
.........
بثلاثة، و إن نظرنا إلى ظاهر اللفظ فالظاهر أن المراد منه أكثر من
أربعة. و بالجملة هذه الرواية غير سليمة عن الكلام في المتن و السند، و
الاستدلال بها إن لم يثبت نجاسة البئر في صورة عدم التغير مشكل، بل يشكل الاستدلال
بها في صورة التغير، لأن مقتضاه الاكتفاء بالتراوح و إن لم يزل التغير. انتهى. و أقول: المشهور أن اليوم هو يوم الصوم، و قال بعض: من الغدو إلى
العشي. و قال بعض المحققين: الحكم بالتراوح فيما يجب فيه نزح الجميع مع
التعذر هو المشهور بين الأصحاب، بل قال في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا من القائلين
بالتنجيس [١]،
و اعترض عليه بوجوه:
الأول: أن في سندها جماعة من الفطحية.
الثاني: أن متنه يتضمن إيجاب نزح الماء كله للأشياء المذكورة، و هو متروك.
الثالث: أن ظاهره يدل على وجوب النزح يومين و لم يقل به أحد.
و أجيب عن الأول: بأن رواته و إن كانت فطحية لكنها ثقات، فيعمل بما رووه مع سلامته عن المعارض و اعتضاده بعمل الأصحاب، كيف؟ و الشيخ في العدة [٢] ادعى إجماع الإمامية على العمل برواية عمار و أمثاله.
و عن الثاني: بأن نزح الجميع إما محمول على الاستحباب أو التغير. و فيه أنه لو كان مستحبا كان التراوح أيضا مستحبا، فكيف يتمسك به في وجوبه. و لو
[١]منتهى المطلب ١/ ١٧.
[٢]العدة ص ٣٨١.