ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٥ - الحديث ٢٤
كَثِيراً تَرَاوَحَ عَلَى نَزْحِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْبَعِيرُ فِي الْمَاءِ أَوِ الْخَمْرُ فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ بِلَا خِلَافٍ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ وَ لَا دَلِيلَ يُقْطَعُ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ فَيَجِبُ أَنْ يُنْزَحَ جَمِيعُهَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضاً
مطلقا، سواء كان قليلا أو كثيرا. و نقل عن الصدوق رحمه الله أنه حكم بنزح عشرين دلوا لوقوع قطرة منه و
الشيخ و جماعة ألحقوا المسكرات مطلقا بالخمر، و لا دليل عليه سوى ما روي أن كل
مسكر خمر. و لا خلاف في وجوب نزح الجميع لموت البعير، و لا خلاف أيضا في وجوب
التراوح مع تعذر نزح الجميع، و الله يعلم. قوله رحمه الله: فقد نجس الماء بلا خلاف
فإن قيل: فكيف قال" بلا خلاف" مع مخالفة نفسه و كثير من الفقهاء؟.
قلت: لعله أراد" بلا خلاف" بين القائلين بالنجاسة، لكنه غير نافع في هذا المقام إلا على وجه الإلزام.
و الأوجه أن يقال: مراده بالنجاسة ما أومأنا إليه سابقا من عدم جواز استعماله قبل النزح، سواء كان من جهة النجاسة كما هو مذهب المفيد، أو تعبدا كما هو مذهبه، لكن في قوله" بلا خلاف" لا بد من التكلف السابق.