ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٩ - الحديث ١
.........
قال الوالد قدس الله روحه: و الأمر كما قال، لكن الذي ظهر لي أن
الحكاية و هم، لأن كلام الشيخ لا يخلو من ركاكة، في بادئ الرأي يوهم غير ما يظهر
بعد التأمل. و الذي فهمته من الكتابين أنه يقول بعدم الانفعال بمجرد الملاقاة
لكنه يوجب النزح، فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة له و قبل العلم بها لا تجب
عليه الإعادة أصلا، سواء في ذلك الوضوء و الصلاة و غسل النجاسات و غيرها، و
المستعمل له بعد العلم بالملاقاة يلزمه إعادة الوضوء و الصلاة، لأنه منهي عن
استعماله قبل النزح، و النهي يفسد العبادة فيقع الوضوء فاسدا، و يتبعه فساد الصلاة
و كذا غيرهما من العبادات المترتبة على استعماله. انتهى كلامه قدس سره. و قد يقال: إنه لا يخلو من وجاهة لو لا أمور: الأول: أنه قد تقدم قبل قوله" و عندي أن هذا" أن من
استعملها قبل تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه، إن وضوءا فوضوء و إن غسلا
فغسل، و إن كان غسل الثياب فكذلك، و إعادة غسل الثياب على ما ذكره الوالد قدس سره
لا يوافق ما عليه الأصحاب. الثاني: قوله" و إن كان لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره"
يفيد القول بالنجاسة لا النزح تعبدا. الثالث: قوله" و الذي يدل على ذلك" يدل صريحا على أن الماء
نجس، حيث قال: فمتى استعمل المياه النجسة، فيجب أن لا يكون مجزيا، لأنه خلاف
المأمور به. الرابع: أنه على تقدير حمله على ما قاله الوالد قدس سره يكون النهي
من جهة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، و الخلاف في هذا إنما هو في المضيق
لا في الموسع، و على القول بوجوب النزح تعبدا لا يعلم أنه مضيق.