ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣ - باب التيمم و أحكامه
.........
واحد منها في ترتب الجزاء، مع أنه ليس كذلك، إذ متى لم يجتمع أحد
الآخرين مع واحد من الأولين لم يترتب الجزاء و هو وجوب التيمم. و أجيب عنه بوجوه: أحدها: ما أومأنا إليه سابقا من أن" أو" في قوله
تعالى"
أَوْ جاءَ"
الثاني: ما قاله البيضاوي حيث قال: وجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب، و الحال المقتضية له في غالب الأمر إما مرض أو سفر، و الجنب لما سبق ذكره اقتصر على بيان حاله، و المحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات و ما يحدث بالعرض، و استغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب و بيان العذر مجملا، و كأنه قيل: و إن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا.
أقول: و هذا الوجه لا يناسب ما ثبت عندنا من أن المراد بالملامسة الجماع.
الثالث: ما ذكره الزمخشري حيث قال: أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر و هم عادمون الماء في التيمم بالتراب، فخص أولا من بينهم مرضاهم و سفرهم، لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم، لكثرة السفر و المرض و غلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة، ثم عمم كل من وجب عليه التطهر و أعوزه الماء، لخوف عدو أو سبع، أو عدم آلة استقاء، أو إرهاق في مكان لا ماء فيه مما لا يكثر كثرة المرض و السفر [٢].
الرابع [٣]: ما ذكره بعضهم أن قوله سبحانه" فَلَمْ تَجِدُوا ماءً*" قيد للأخيرين
[١]سورة الصافّات: ١٤٧.
[٢]الكشّاف ١/ ٥٢٩.
[٣]في النسخة: الثالث.