ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٤ - باب التيمم و أحكامه
النَّفْسِ لَمْ يَكُنْ وَاجِباً عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُرَاداً فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ
مختص بهما، لكنه في الأولين مراد بمعاونة المقام، فإنه سبحانه لما
أمر بالوضوء و الغسل كان هاهنا مظنة سؤال، فكأن سائلا يقول: إذا كان الإنسان
مسافرا لا يجد الماء أو مريضا يخاف من استعماله الضرر فما حكمه؟ فأجاب جل شأنه
ببيان حكمه و ضم سائر المعذورين. فكأنه قال: و إن كنتم في حال الحدث و الجنابة مرضى تستضرون باستعمال
الماء، أو مسافرين غير واجدين للماء، أو كنتم جنبا أو محدثين غير واجدين للماء و
إن لم تكونوا مرضى، أو على سفر فتيمموا. و التصريح بالجنابة و الحدث ثانيا مع
اعتبارهما في المريض و المسافر أيضا، لئلا يتوهم اختصاص الحكم بالجنب لكونه بعده. قوله رحمه الله: لم يكن واجبا
و بالجملة قوله تعالى" وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" و" [١] ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [٢] و أشباههما مما ينبه على سقوط طلب الوضوء عند تحقق الهلكة و الحرج.
فإما أن يفسر قوله تعالى" فَلَمْ تَجِدُوا*" بمعنى لا يشمل هذه الصورة، أو يجعل عاملا مخصصا، و كان الشارح نظر إلى الأول، فلم يبق اللفظ على ظاهره و جعله مخصوصا بصورة الإرادة، و لعل للنظر فيه مجال.
[١]سورة البقرة: ١٩٥.
[٢]سورة الحجّ: ٧٨.