ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٥ - الحديث ٢٨
وَضَعَ يَدَيْهِ أَيْضاً عَلَيْهَا وَ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ كَفَّيْهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَيَمُّمِهِ بِالتُّرَابِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِي الصَّلَاةِ بِذَلِكَ لِمَوْضِعِ الِاضْطِرَارِ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
كلام المقنعة أن التراب مقدم على الأرض الصخر و الحجر، و أن جواز
التيمم منها منوط بعدم التراب، فعلى هذا كلام الشيخ في توجيه هذه المسألة ليس على ما
ينبغي. و التوجيه المحرر أن يقال: إنه لما اختلف في تفسير الصعيد، ففسر تارة
بوجه الأرض، و تارة بالتراب، فمع وجود التراب لا بد من التيمم منه، لتحقق اشتغال
الذمة بقصد الصعيد و عدم يقين البراءة بدونه، و لأن القربة شرط في التيمم، و لا
يمكن قصده يقينا إلا مع التيمم بالتراب، لأنه المتحقق و ليس كذلك غيره. أما مع
عدمه و وجود الحجر، فإن عند من فسر الصعيد بالتراب يكون حينئذ فاقد الطهورين، فلا
يلزمه الطهارة. و لما كان هذا الكلام غير محقق لم يحصل العلم بسقوط التكليف، و أن
الأمر بالتيمم ساقط عنه حينئذ، لاحتمال أن يكون المراد من الصعيد حينئذ وجه الأرض،
فلا يحصل العلم بسقوط التكليف إلا مع التيمم منه، فلا بد من التيمم منه إذا عدم
التراب. و على ما قلنا يندفع قول من يقول: إن الحجر إن كان من الصعيد، فيكون
المكلف مخيرا بين التيمم منه و بين التيمم من التراب، و إن لم يكن منه لم يجز
التيمم منه على حال. و للكلام بعد مجال. قوله رحمه الله: لموضع الاضطرار