ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٨ - الحديث ٣١
وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ:سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تَخْرُجُ بِهِ الْقُرُوحُ فَلَا تَزَالُ تَدْمَى كَيْفَ يُصَلِّي فَقَالَ يُصَلِّي وَ إِنْ كَانَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ.
فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الدِّمَاءِ فَهُوَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَجَاسَةُ الدَّمِ فِي الشَّرِيعَةِ وَ إِنَّمَا أُبِيحَ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ الدِّمَاءِ الْمَخْصُوصَةِ فِي قَلِيلِهِ لِقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَ هِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ دَمُ الْحَيْضِ النَّجَاسَةُ حَاصِلَةٌ فِي قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ إِزَالَتِهِ ثَابِتاً عَلَى كُلِّ حَالٍ لِيَدْخُلَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ إِزَالَتِهِ عَلَى يَقِينٍ فِي الصَّلَاةِ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ
قال في المعالم: ربما يستفاد من قوله في جملة هذا الحديث" فلا
تزال تدمى" إن الحكم مفروض فيما هو مستمر الجريان، و ليس بشيء: أما أولا فلان هذا الكلام وقع في السؤال و العبرة بالجواب. و أما ثانيا فلأنه ليس معنى ذلك أن جريانها متصل [في] كل حين، بل
معناه أن الدم يتكرر خروجه منها و لو حينا بعد حين، و العرف قاض بذلك، فإنك تقول:
فلان لا يزال يتردد إلى محل كذا، و لا يزال يتكلم بكذا، مريدا أنه يصدر منه الفعل
وقتا بعد وقت لا أنه مستمر دائما، و هذا واضح لمن عرف العرف [١]. قوله رحمه الله: و إنما أبيح الصلاة
[١]فقه المعالم ص ٢٨٨.