ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٢ - الحديث ٩
الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْآيَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّغَ لَنَا الطَّهَارَةَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمِيَاهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَاءِ إِلَّا بِالتَّقْيِيدِ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّوَضُّؤُ بِهَا وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً أَنَّ الْوُضُوءَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ أَيْضاً حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَ الَّذِي قَطَعَ الشَّرْعُ التَّوَضُّؤَ بِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ غَيْرَ مُجْزٍ فِي التَّوَضُّؤِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ اللَّبَنُ أَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَ الصَّعِيدُ وَ قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ إِنَّمَا لَكَ عِنْدِي كَذَا وَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا كَذَا فِي أَنَّهُ فِي كِلَا الْحَالَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بَعْدَ إِنَّمَا مَنْفِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ الصَّعِيدِ وَ هَذِهِ الْمِيَاهُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةَ الْحُكْمِ
راكدا. لأنه بعيد من المفيد رحمه الله هذا المذهب، مع أنه لم يذهب
إليه أحد من العلماء، لكن الأصحاب نسبوا إلى المفيد و سلار القول بنجاسة ماء
الحياض و الأواني بملاقاة النجاسة و إن كان كرا فصاعدا. و قال الفاضل التستري رحمه الله: إن كان مقصوده من هذا الكلام تصحيح
ما ذكره المصنف من التفصيل، ففيه ما ترى. و إن كان مقصوده أن الذي قدمناه هو هذا
لا ما ذكره المصنف، و أن ما قدمناه لا يدل عليه و لا نعرف غير ما قدمناه، فنعم
الكلام. قوله رحمه الله: و أن الله تعالى سوغ