ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٨ - الحديث ٨٤
سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَتَى لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ لَوْ سَأَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَفْعَلَ كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ
قال السيد رحمه الله في المدارك: يمكن الجمع بين الأخبار بحمل
الأخبار الواردة بالثمانية عشر على المبتدئة، كما اختاره في المختلف [١]،
و كيف كان فلا ريب أن للمعتادة الرجوع إلى العادة، لاستفاضة الروايات الواردة بذلك و صراحتها، و إنما يحصل التردد في المبتدئة خاصة من الروايات الواردة بالثمانية عشر، و من أن مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة كون النفاس حيضا في المعنى، فيكون أقصاه عشرة، و طريق الاحتياط بالنسبة إليها واضح [٢].
انتهى.
و قال المحقق صاحب المنتقى فيه بعد إيراد أخبار هذا الباب: و أعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل، و اشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية، و هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع، ثم ذكر تأويل الشيخ لحديث أسماء.
ثم قال: و الحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضية أسماء، فاعتماد الحمل على التقية [في الجميع] أولى، و ربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة. فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة و ليس للإنكار فيها مجال، كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا، إذ فيه عدول عن إظهار المذهب و تقليل لمخالفته، فلذلك تكررت حكايتها في الأخبار.
و قد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة، نظرا إلى
[١]المختلف ص ٤١.
[٢]مدارك الأحكام ص ٧٥.