ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٤ - الحديث ١
.........
اعتماد بحيث يسمى في العرف ضربا، و إليه ذهب شيخنا في الذكرى قائلا:
إن الغرض قصد الصعيد، و هو حاصل بالوضع [١]. و لا يخفى ما فيه. و كيف كان فهو أول أفعال التيمم بحيث يجب تقديم النية عليه، أو هو
بمنزلة اغتراف الماء للطهارة المائية، ظاهر أكثر الأصحاب الأول، و العلامة في
النهاية على الثاني
[٢]. ثم ما تضمنه من مسحه عليه السلام وجهه يعطي بظاهره الاستيعاب، و هو
مذهب علي ابن بابويه، و في بعض الأخبار ما يساعده، إلا أن السيد المرتضى رضوان
الله عليه نقل الإجماع على عدم وجوبه، و يعضده الأخبار الصحيحة الناطق بعضها بمسح
الجبهة و بعضها بمسح الجبينين. و حكم المحقق في المعتبر [٣] بالتخيير بين مسح كل
الوجه و بعضه يعني الجبهة، و نقله عن ابن أبي عقيل أيضا، و كأنه حمل عدم الوجوب في
كلام المرتضى على عدم الوجوب الحتمي، و أما استيعاب اليدين إلى المرفقين، فهذا
الحديث الصحيح صريح في عدمه، و أوجبه علي بن بابويه لوروده في بعض الأخبار، و لو قيل
بالتخيير هنا أيضا كالوجه كان وجها. و أيضا ظاهره يدل على الاكتفاء بالضربة
الواحدة للغسل و الوضوء، فهو حجة المفيد و المرتضى. انتهى. و قال الوالد قدس سره أقول: الظاهر أن قوله صلى الله عليه و آله
لعمار" يا عمار تمعكت" لتأديبه لئلا يستند في أحكام الله تعالى إلى
رأيه.
[١]الذكرى ص ١٠٨. [٢]نهاية الاحكام، تحت الطبع. [٣]المعتبر ص ١٠٦.