ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٥ - الحديث ٥١
التَّيَمُّمُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِيَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ الطَّهُورِ أَوِ التَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّيَمُّمِ
الآية عامة كلية بمعنى كلما قمتم، أو جزئية لعدم سور الكل. و على الأول يلزم الطهارة لكل صلاة بظاهر اللفظ، فيحتاج في الإخراج
إلى الدليل. و على الثاني لا يدل على لزوم الطهارة بعد النواقض إذا قام إلى
الصلاة دائما، إذ حاصله أنه يلزمكم طهارة للصلاة وقتا ما، و لعل هذا ساقط وفاقا و
عرفا، فلم يبق إلا الأول. نعم إن قيل: إن ظاهر قوله تعالى" أَوْ جاءَ أَحَدٌ
مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ"
و لعل الشارح قدس الله روحه الشريف استشعر ما ذكرناه، فأورد قوله" فإن قيل"، و أنت تعلم أنه ليس مبنى كلامنا على أن الأمر يقتضي التكرار أو لا حتى يجاب بما أجاب، بل على كلية هذه الآية و جزئيتها.
فإن قيل: الكلية تلزم ما ذكرناه و إن قلنا إن الأمر لا يقتضي التكرار.
فلعله لك أن تقول: إذا لم يقتض الأمر التكرار كان المفاد من الآية الشريفة بعد القول بأن الصلاة للجنس إنكم إذا قمتم إلى جنس الصلاة الصادرة في صورة قصد إيقاع صلوات متعددة، فاغسلوا فتوضأوا وضوءا واحدا، فكذا الحال في التيمم، فمن أوجب بعد القيام في بعض أفراد هذا الجنس المقصود أولا تيمما آخر فعليه الدلالة، و فيه بعد كلام.
[١]سورة النساء: ٦.