ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٢ - الحديث ٨٩
.........
و قال السيد رحمه الله في المدارك: استدل الشيخ في الخلاف على تطهير
الشمس بإجماع الفرقة و بما رواه عمار و صحيحة علي بن جعفر، و استدل له برواية أبي
بكر الحضرمي، و بالأخيرة استدل في المختلف على طهارة غير الأرض و البواري مما لا
ينقل عادة كالأبنية و الأشجار. و في كل من هذه الأدلة نظر: أما الإجماع فلما بيناه مرارا من عدم تحققه في أمثال هذه المسائل. و أما الرواية الأولى فلأنها ضعيفة السند، و مع ذلك فغير دالة على
الطهارة، إذ أقصى ما تدل عليه جواز الصلاة في ذلك المحل مع اليبوسة و نحن نقول به،
لكنه لا يستلزم الطهارة، بل ربما كان في آخر الرواية إشعار ببقاء المحل على
النجاسة، و كذا الكلام في الرواية الثانية. لا يقال: إطلاق الإذن بالصلاة في هذه المحال يقتضي جواز السجود عليها
فتكون طاهرة، لأن من شرط السجود طهارة المسجد. لأنا نقول: اشتراطه محل توقف، فإنا لم نقف له على مستند سوى الإجماع
المنقول، و فيه ما فيه. و لو سلم فيجوز أن يكون هذا الفرد من النجس مما يجوز
السجود عليه لهذه الأدلة، مع أن هذا الراوي روى جواز الصلاة على المحل الجاف و إن
لم تصبه الشمس. و قال أيضا: لو كانت النجاسة ذات جرم اعتبر في طهارتها بالشمس زوال
جرم نجاسة إجماعا
[١]. انتهى. و خلاصة القول في ذلك أن المشهور بين المتأخرين أن الشمس تطهر ما
تجففه من البول و شبهه من النجاسات التي لا جرم لها، بأن تكون مائعة أو كان
[١]مدارك الأحكام ص ١٢٦- ١٢٧.