ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢٧ - الحديث ١٠٧
أَوِ الْكَلْبَ وَ اللَّحْمُ اغْسِلْهُ وَ كُلْهُ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَطَرَ فِيهِ دَمٌ قَالَ الدَّمُ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ فَخَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ قَطَرَ فِي عَجِينٍ أَوْ دَمٌ قَالَ فَقَالَ فَسَدَ قُلْتُ أَبِيعُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ أُبَيِّنُ لَهُمْ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ شُرْبَهُ قُلْتُ وَ الْفُقَّاعُ هُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ آكُلَهُ إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَعَامِي.
فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّقِيَّةِ مِثْلُ
الفسق و العدوان، و فيه كلام إن لم يكن المضمون صادرا عنه صلى الله
عليه و آله. انتهى. و قال بعض المحققين: المشهور بين قدماء أصحابنا طهارة المرق المتنجس
بالدم القليل بالغليان، كما يدل عليه كثير من الأخبار، و أنكرها بعض المتأخرين
كالعلامة و غيره، و حملوا الدم الوارد في الأخبار على دم السمك و شبهه، أو دم لا
يعلم أنه أي دم. و هو بعيد لفظا، و يأبى عنه الفرق بين المسكر و الدم، و التعليل
بأن الدم تأكله النار، و لو كان طاهرا لعلل بطهارته. و لو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله فتعليله بأكل النار ليذهب
التحريم. ففيه أن استهلاكه في المرق إن كفى في حليته لم يتوقف على النار، و
إلا لم تؤثر النار فيها، كذا قاله الشهيد الثاني رحمه الله. و لا يبعد أن يقال: لعل التعليل بأكل النار لأجل زوال الاستنكار. قوله رحمه الله: فمحمول على التقية