ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٦ - الحديث ٤٢
كُلَّ مُحَرَّمٍ عِنْدَ ضَرُورَةٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ أَبَاحَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى-حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِفَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مُتَنَاوِلِ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ الْوُضُوءُ لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ انْتَقَلَ فَرْضُهُ إِلَى التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ النَّجِسَ مَعَ أَنَّ فَرْضَهُ فِي الطَّهَارَةِ فِي اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِقَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً كَانَ مَعَهُ إِنَاءَانِ فَوَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا مَا يُنَجِّسُهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّهِمَا هُوَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الطَّهُورُ مِنْهُمَا جَمِيعاً وَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِهْرَاقُهُمَا
و أمثالها، إن لم يكن هذا القول مخالفا لإجماع محقق دخول المعصوم
فيه. انتهى. و أنت تعلم ما فيه فليتأمل. قوله رحمه الله: أ لا ترى أنه أباح
قوله رحمه الله: فبين أنه لا إثم قال الفاضل التستري رحمه الله: نعم إباحة هذه المحظورات مسلم في صورة عدم البغي و العدوان، و أما إباحة الغير مطلقا كما يقتضيه الإطلاق فلا نفهمه إلا بنوع قياس.
و لا يبعد التزامه في صورة عدم البغي و العدوان، و أما مطلقا فلا، و لعله لو احتج بقوله تعالى" وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [١] كان وجها.
[١]سورة البقرة: ١٩٥.