تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩ - قوله تعالى سورة البقرة(٢) آية ٥٧
بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه، و ثيابهم لا تتّسخ و لا تبلى.
وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ و هو الترنجبين، و كان ينزل عليهم مثل الثلج من طلوع الشمس لكلّ إنسان صاع، و يبعث الجنوب فتحشر عليهم السلوى- و هي السماني- فيذبح الرجل منها ما يكفيه.
قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان «١» «المنّ فيه وجوه:
أحدها: إنّه المنّ الذي يعرفه الناس، يسقط على الشجر- عن ابن العباس.
و ثانيها: انّه شيء كالصمغ، كان يقع على الأشجار، طعمه كالشهد و العسل- عن مجاهد.
و ثالثها: انّه كالخبز المرقّق- عن وهب.
و رابعها: إنّه جميع النعم التي آتيهم اللّه مما منّ اللّه تعالى به عليهم مما لا تعب فيه و لا نصب.
و السلوى، قيل: و هو السماني. و قيل هو طائر أبيض يشبه السماني- عن ابن عباس».
قوله: كُلُوا على إرادة القول.
وَ ما ظَلَمُونا بأن كفروا هذه النعم. يعني: فظلموا بأن كفروا هذه النعم، و ما ظلمونا. فوقع الاختصار لدلالة الكلام على هذا الحذف. و هذا دليل على أنّ اللّه لا تنفعه طاعة من أطاعه، و لا تضرّه معصية من عصاه، و إنّما تعود منفعة الطاعة إلى المطيع، و مضرّة المعصية إلى العاصي.