تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٦ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
الصاعقة، و ماتوا جميعا و قام موسى عليه السّلام رافعا يديه إلى السماء يدعو و يقول: إلهي اخترت من بنى إسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودي لقبول توبتهم، فأرجع إليهم و ليس معي واحد، فما الذي يقولون فيّ؟! فلم يزل مشتغلا بالدعاء حتى ردّ اللّه إليهم أرواحهم. فطلب توبة بني إسرائيل من عبادة العجل. فقال: «لا، إلّا أن يقتلوا أنفسهم» القول الثاني: إنّ هذه الواقعة كانت بعد القتل.
قال السدّي: و لمّا تاب بنو إسرائيل من عبادة العجل بأن قتلوا أنفسهم أمر اللّه تعالى أن يأتيه موسى عليه السّلام في ناس من بنى إسرائيل يعتذرون إليه من عبادتهم العجل، فاختار موسى سبعين رجلا، فلمّا أوتوا الطور قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الصاعقة و ماتوا، فقام موسى عليه السّلام يبكي و يقول: «يا ربّ ما ذا أقول لبني إسرائيل؟ فإنّي أمرتهم بالقتل ثمّ اخترت من بقيّتهم هؤلاء، فلمّا رجعت إليهم و لا يكون معي منهم أحد ما ذا أقول لهم؟» فأوحى اللّه إلى موسى «إنّ هؤلاء السبعين ممّن اتّخذوا العجل إلها». فقال موسى: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ إلى قوله: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [٧/ ١٥٥- ١٥٦] ثمّ إنّه تعالى أحياهم فقاموا و نظر كلّ واحد منهم إلى الآخر كيف- يحييه اللّه تعالى، قالوا: يا موسى إنّك لا تسئل اللّه شيئا إلّا أعطاك، فادعه لنجعلنا أنبياء. فدعا موسى عليه السّلام بذلك. فأجاب اللّه بذلك.
و اعلم انّ كل واحد من القولين محتمل و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
قال صاحب الكبير: [١] «و ليس في الآية ما يدل على أنّ الذين سئلوا الرؤية هم المتّخذو العجل إلها أو غيرهم».
أقول: وجدنا في التفسير المنسوب إلى مولانا حسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام ما يدلّ على الثاني [٢] لأنّه فيه انّ معنى قوله تعالى: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي: «فليقتل
[١] الفخر الرازي: ١/ ٥٣١.
[٢] راجع التفسير المنسوب إلى أبي محمد العسكري (ع): ١٢٠- طبعة طهران الحجرية.