تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١ - فصل أدلة المعتزلة على قولهم بالخلود و جواباتها
مشعر بالحيثيّة التعليليّة، فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه. أو بأنّ «الخلود»، و إن كان ظاهرا في الدوام، فالمراد هنا المكث الطويل- جمعا بين الأدلّة.
لا يقال: «الخلود» حقيقة في التأيد، لتبادر الفهم إليه. و لقوله تعالى:
وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [٢١/ ٣٤]. و لأنّه يؤكّد بلفظ التأبيد، مثل خالِدِينَ فِيها أَبَداً [٧٢/ ٢٣] و تأكيد الشيء تقوية لمدلوله. و لأنّ العمومات المقرونة بالخلود متناولة للكفار، و المراد في حقّهم التأبيد بالاتّفاق. و كذا في حقّ الفسّاق، لئلّا يلزم إرادة المعنى المشترك ١١٦، أو المعنى الحقيقي و المجازي معا.
لأنّا نقول: لا كلام في أنّ المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، و الشائع في في الاستعمال هو الدوام، لكن قد يستعمل في المكث الطويل ك «سجن مخلّد» و «حبس مخلّد» فيكون محتملا. على أنّ في جعله لمطلق المكث الطويل نفيا للمجاز و الاشتراك، فيكون أولى.
ثمّ إنّ المكث الطويل- سواء جعل معنى حقيقيّا أو مجازيا- أعمّ من أن يكون مع دوام- كما في حقّ الكفار- أو انقطاع- كما في حقّ الفسّاق- فلا محذور في ارادتهما جميعا. و حينئذ فلا نسلم انّ التأبيد تأكيد- بل تقييد- و لو سلّم، فالمراد تأكيد لطول المكث. إذ قد يقال: «حبس مؤبّد» و «وقف مؤبّد».
و يجاب- عن الثالثة بأنّها في حقّ الكافرين المنكرين للحشر، بقرينة قوله:
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [٣٢/ ٢٠] مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول- أو نحو ذلك.
و عن الرابعة- بعد تسليم إفادتها النفي عن كلّ فرد، و دلالتها على دوام عدم الغيبة- إنّها مختصة بالكفّار. جمعا بين الأدلّة.
و كذا الخامسة و السادسة- حملا للمحدود على حدود الإسلام، و لإحاطة