تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - فصل في الكشف عن ماهية الصبر محاذيا لما ذكره بعض المحققين
الشهوات بمقتضاها باعث الهوى و ليفهم إنّ القتال قائم بين باعث الدين و باعث الهوى، و الحرب بينهما سجال، و معركة هذا القتال قلب العبد، و مدد باعث الدين من الملائكة، الناصرين لحزب اللّه تعالى. و مدد باعث الهوى من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه.
فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة، فإن ثبت [حتّى] قهره و استمرّ على مخالفة الشهوة، فقد نصر حزب اللّه و التحق بالملائكة. و إن تخاذل و ضعف حتّى غلبت الشهوة و لم يصبر على دفعها التحق بأتباع الشياطين، فإنّ ترك الأعمال المشتهاة عمل يثمرها حال يسمّى الصبر. و هو ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى، و ذلك الثبات حال يثمرها المعرفة باللّه و اليوم الآخر بعداوة الشهوات و مضادّتها لأسباب السعادات في الدنيا و الآخرة.
فإذا قوى يقينه- أعني المعرفة التي تسمّى ايمانا- و علم بكون الشهوة عدوّا قاطعا لطريق اللّه قوى ثبات باعث الدين. و إذا قوي ثباته تمّت الأفعال على خلاف ما يتقاضاه الشهوة فلا يتمّ ترك الشهوة إلّا بقوة باعث الدين، المضادّ لباعث الشهوة و قوّة المعرفة، و الايمان بقبح تبعة الشهوات «١» و سوء عاقبتها.