تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٥ - فصل قوله تعالى و اركعوا مع الراكعين
قوله تعالى: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [٩/ ٣٥] و سر قوله، ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ [١٦/ ١٠٧] و قوله: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها- الآية [٤٦/ ٢٠].
و لو كانت هذه الأمور المؤلمة المعذّبة عند الموت خارجة عن ذات الميّت كما يظنّه الظاهريّون- لكانت أهون، إذ ربما يتصوّر أن ينحرف عنه الثعبان، أو ينحرف هو عنه، أو يقع بينهما حاجز، لا- بل هو متمكّن من صميم فؤاده يلذعه لذعا أعظم مما يفهمه من لذع هذه الثعابين، و هو بعينه صفته التي كانت معه في الدنيا- أي محبّته للمال التي منشأ تألّمه بفقده في المال.
فصل قوله [تعالى]: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
أي: صلّوا مع المصلّين المسلمين. فإنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع و عشرين درجة.
و
في رواية أصحابنا [١]: «صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفرد بأربع و عشرين صلاة. فيكون خمسا و عشرين صلاة»
لما فيها من تظاهر النفوس.
و عبّر عن الصلوة بالركوع تسمية للكلّ بأشهر أجزائه. لأن الركوع أوّل ما يشاهد من الأفعال التي يستدلّ بها على أنّ الإنسان يصلّى. فعلى هذا لا تكرار لفظا و لا معنى. لأنّ في الأوّل أمر بإقامتها، و في الثاني أمر بفعلها مع الجماعة.
و قيل: كأنّه كرّر لفظ الصلوة تأكيدا. و يحتمل أيضا أن يكون الأوّل إشارة
[١] وسائل الشيعة: أبواب صلاة الجماعة، الباب ١: ٥/ ٣٧٠.