تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - فصل في الزكاة
أقول: و ذلك لأنّ الصلوة مشتملة على معرفة اللّه و صفاته و توحيده و اليوم الآخر، و كلّ من أدّاها بشروطها عارفا بأصولها و أركانها، فهو من أهل القرب و الولاية، فكيف تمسّه النار، و هو في بحبوحة القرب.
و
قال الصادق عليه السّلام [١]: أقرب ما يكون العبد إلى اللّه عزّ و جل و هو ساجد قال اللّه تعالى وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ [٩٦/ ١٩].
و
قال أبو جعفر عليه السّلام [٢]: ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلوة إلّا اكتنفته بعد من خلفه [٣] ملائكة يصلّون خلفه، و يدعون اللّه عزّ و جل له حتّى يفرغ من صلاته.
فصل في الزكاة
و أمّا الزكاة فهي جاءت في اللغة [بمعنى النماء]. قال: «زكى الزرع» إذا نمى. و بمعنى التطهير، قال تعالى: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [١٨/ ٧٤] أي: طاهرة و قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [٩١/ ٩] أي: طهّرها. و قال: وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [٣٥/ ١٨] أي تطهّر بطاعة اللّه. و لعلّ إخراج نصف دينار من عشرين دينارا- مثلا- سمّي في الشرع «زكاة» نظرا إلى هذين الوجهين.
فعلى الوجه الأوّل: يستجلب الزكاة بركة في المال، و فضيلة في النفس، فهي نماء في المعنى و إن كان نقصان في الصورة، لأنّ في هذا الإعطاء يدفع اللّه البلاء عن المال، و يزيد في قوّة النفس بترك الحرص في الحال طلبا للثواب في المآل.
و لهذا
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٤]: «عليك بالصدقة، فإنّ فيها ستّ خصال،
(١، ٢) الفقيه: باب فضل الصلوة، ١/ ٢٠٩.
[٣] الفقيه: بعدد من خالفه.
[٤] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٩٣.