تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - فصل
و
روي [١] أن إبليس قال: يا ربّ إنّك خلقت آدم و جعلت بيني و بينه عداوة، فسلّطني عليه. فقال اللّه تعالى: جعلت صدورهم مساكن لك. فقال: ربّ زدني. فقال: لا يولد ولد لآدم إلّا ولد لك عشرة. قال: ربّ زدني. قال:
تجري منه مجرى الدم. قال: ربّ زدني. قال: اجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم في الأموال و الأولاد.
قال: فشكى آدم إبليس إلى ربّه، فقال: يا ربّ إنّك خلقت إبليس و جعلت بيني و بينه عداوة و بغضاء و سلّطته عليّ، و أنا لا أطيقه إلّا بك. فقال اللّه: لا يولد لك ولد إلّا و كّلت له ملكين يحفظانه من قرناء السوء. قال: ربّ زدني.
قال: الحسنة بعشر أمثالها. قال: ربّ زدني. قال: لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر.
و بالجملة الأخبار كثيرة في هذا الباب، و الإجماع منعقد من الامّة على وجوبها لكن قد تدهش الغفلة عنه، فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة، و لا خلاف في وجوبها.
و من معانيها ترك المعاصي في الحال، و العزم على تركها في الاستقبال، و تدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال، و ذلك لا يشكّ في وجوبه. و أمّا الندم و التحزّن عليه فواجب، و هو روح التوبة بعد العلم، و به تمام التلافي. فكيف لا يكون واجبا بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فات من العمر وضاع في سخط اللّه.
فإن قلت: تألمّ القلب أمر ضروري لا يدخل تحت الاختيار، فكيف يوصف بالوجوب؟
فاعلم إن سببه تحقّق العلم بفوات المحبوب. و للعبد سبيل إلى تحصيل سببه، و بمثل هذا المعنى دخل العلم تحت الوجوب- لا بمعنى إن العلم بخلقة العبد ٤٤ و حدوثه ٤٥
[١] جاء ما يقرب منه في الدر المنثور، ١/ ٥٥. و الشطر الثاني في الكافي: ٢/ ٤٤٠.