تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧ - فصل قوله تعالى و لكم في الأرض مستقر و متاع
بينهما العداوة ثمّ إنّ عداوة آدم له ايمان و حكمة، للخلاص من شرّه. و عداوة إبليس كفر و حيلة.
و قال الحسن: بين بني آدم و بني إبليس.
و ليس ذلك بأمر بل هو تحذير، لأنّ اللّه لا يأمر بالعداوة. فالأمر مختصّ بالهبوط، و العداوة تجري مجرى الحال. لأنّ الظاهر يقتضي أنّه أمرهما بالهبوط في حالة عداوة بعضهم بعضا.
فصل قوله [تعالى]: و لكم في الأرض مستقرّ و متاع
المستقرّ: إمّا بمعنى المصدر، كقوله: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [٧٥/ ١٢] أو بمعنى المكان الذي يستقرّ فيه، كقوله: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [٢٥/ ٢٤] و قوله: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ [٦/ ٩٨] فالأكثر على أنّ المراد هاهنا هو المعنى الثاني، أي إنّها مستقرّكم حالتي الحيوة الدنيا و الموت.
و عن ابن عباس: إنّ المستقرّ هو القبر، أي يكون قبوركم فيها.
و قيل: الأوّل أولى، لأنّه تعالى قرن المتاع به و هو لا يليق إلّا بحال الحيوة.
أقول: يحتمل أن يكون المستقرّ للأموات، و المتاع للأحياء، و فيه الإشارة إلى حال السائرين إلى اللّه، و الواقفين في هذا المهبط.
و قوله: إِلى حِينٍ أي: إلى يوم القيامة- إن أريد الخطاب للجميع- أو إلى ساعة الموت- إن أريد لكلّ واحد- فإنّ نسبة يوم القيامة- أي الكبرى- إلى الكلّ كنسبة حالة الموت- و هي القيامة الصغرى- إلى واحد واحد.