تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٥ - فصل
المحبوب، فكما انّ ذاته لا تقبّل الشركة ١٢ في التعبّد، كذلك لا تقبل الشركة في المحبّة»- انتهى كلامه.
و يمكن تطبيقه على القوانين البرهانيّة، و إن كان ظاهره كلمات خطابيّة.
فصل
إنّ الذين جوّزوا الذنوب على الأنبياء عليهم السلام حملوا النهي في قوله تعالى:
وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ على نهي التحريم- استدلّوا عليه بوجوه [١]:
الأوّل: إنّ قوله: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ كقوله: وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [٢/ ٢٢٢] و قوله: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٦/ ١٥٢] و كما إنّ هذين للتحريم فكذا الأوّل.
و الثاني: قال تعالى: فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي: إن أكلتما منها ظلمتما أنفسكما، و لذلك لما أكلا قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا.
الثالث: إنّ هذا النهي لو كان نهي تنزيه لما استحقّ آدم بفعله الإخراج من الجنّة، و لما وجبت التوبة عليه.
و الجواب عن الأوّل: إنّ النهي و إن كان في الأصل للتنزيه او للقدر المشترك لكنّه قد يجعل للتحريم لدلالة منفصلة.
و عن الثاني: إنّ قوله: فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي: فتظلما أنفسكما بفعل ما الأولى بكما تركه، لأنّكما إذا فعلتما ذلك أخرجتما من الجنّة- التي لا تظمآن فيها و لا تجوعان و لا تضحيان و لا تعريان- إلى موضع ليس لكما فيه شيء من هذا.
و عن الثالث: إنّا لا نسلم إنّ الإخراج من الجنّة كان لهذا السبب بل لحكمة سابقة وقعت الإشارة إليها- و سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى.
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٥٦.