تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٢ - الشجرة المنهية
العلويّة عنه. و لكن ورد في القرآن إن الملاء الأعلى يختصمون، فيجب حمل الخصومة فيهم على معنى ألطف و أشرف ممّا في الحيوانات، و هو كاختلاف اشراقاتهم العقليّة و تباين تعيّناتهم الوجودية. و من هذا القبيل صفة التنازع المذكور لأهل الجنان في قوله تعالى. يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً [٥٢/ ٢٣].
[الشجرة المنهيّة]
ثمّ اختلف في الشجرة المنهيّ عنها [١]. فعن ابن عبّاس: «هي السنبلة»، و عن ابن مسعود و السدّي: «هي الكرمة». و عن ابن جريح: «التينة».
و
قيل: «هي شجرة الكافور» و هو المرويّ عن عليّ عليه السّلام.
و قيل: «هي شجرة العلم- علم الخير و الشر» و عن ابن جذعان «هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة».
و قال الربيع بن أنس: «كانت شجرة من أكل منها أحدث، و لا ينبغي أن يكون في الجنّة حدث».
و لكل منها وجه تأويل، و الموافق للحكمة أن يكون فيها إشارة إلى شجرة الطبيعة المتشعّبة أفنانها، المتفنّنة قواها و فروعها، و هي شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [٣٧/ ٦٥].
و الحكمة تقتضي أن يخرج الإنسان أوّلا من الجنان بأكل هذه الشجرة و يسقط من عالم الفطرة إلى عالم التركيب و الطبيعة ثمّ يأخذ منها زاد الآخرة و يفطم نفسه عن طيبّات الدنيا التي هي خبيثات الآخرة- فطام الصغير عن رضعة امّه- ليلحق بدار الكرامة التي خرج منها.
و من لم يزهد في الدنيا و لم يفطم نفسه عن تناول الطبيعة و مشتهياتها، فلا نصيب
[١] راجع تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٥٦. و مجمع البيان ١/ ٨٥. و الدر المنثور: ١/ ٥٣