تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - فصل
جملة فكأنه قال: «فلا تكونا من الظالمين».
و
معنى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ: لا تأكلا منها. و هو المروي عن الباقر عليه السّلام [١]
و حاصله: لا تقرباها بالأكل. و لهذا انّما وقعت المخالفة بالأكل بلا خلاف- لا بالدنوّ منها- و لهذا قال: فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما.
و اختلف في هذا النهي، فقيل: إنّه نهى التحريم. و قيل: نهي التنزيه، دون التحريم. كمن يقول لغيره: «لا تجلس على الطريق» و هو مذهب أصحابنا، و موافق لأصولنا العقليّة- كما سيجيء بيانه.
فعندهم إنّ آدم عليه السّلام كان مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة، فكان بالتناول منها تاركا- نفلا و فضلا. و لم يكن آتيا بقبيح و فاعلا لمحرّم، لأنّ الأنبياء لا يجوز عليهم القبائح- صغيرها و كبيرها.
و قالت المعتزلة. كان ذلك صغيرة من آدم عليه السّلام- على اختلاف بينهم في أنّه وقع منه على سبيل العمد، أو السهو، أو التأويل.
و استدلّ صاحب مجمع البيان [٢] على امتناع مواقعة المعصية على الأنبياء عليهم السلام بأنّ الفعل القبيح ما يستحق فاعله الذمّ و العقاب، و المعاصي كلّها كبائر عندنا، و إنّما تسمّى صغيرة بإضافتها إلى ما هو أكبر عقابا منها لأن الإحباط قد دلّ الدليل عندنا على بطلانه، و إذا بطل ذلك فلا معصية إلّا و يستحق فاعلها الذّم و العقاب، و إذا كان الذّم و العقاب منفيّين عن الأنبياء، وجب أن ينفى عنهم سائر الذنوب.
و لأنّه لو جاز عليهم لنفّر عن قبول [قولهم]. و المراد بالتنفير إنّ النفس إلى قبول قول من لا يجوز عليه شيء من المعاصي أسكن منها إلى من يجوز عليه ذلك، و لا يجوز عليهم كلّ ما يكون منفرّا عنهم من الخلق المشوّهة و الهيئات المستكرهة.
و إذا صحّ ما ذكر علمنا إنّ مخالفة آدم عليه السّلام لظاهر النهي كان على الوجه الذي
(١، ٢) مجمع البيان: ١/ ٨٥.