تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٤ - فصل في تعيين الوقت الذي خلقت زوجة آدم(ع)
يذكر في هذه القصّة إنّه نقله إلى السماء و لو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان [ذلك] أولى [بالذكر] لأنّ نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم، فدلّ على أنّ ذلك لم يحصل و ذلك يوجب انّ المراد من الجنّة التي قال اللّه: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ ليست في غير الدنيا.
و منهم من قال: إنّ تلك الجنّة كانت في السماء السابعة. و الدليل عليه قوله:
اهْبِطُوا و هو قول الجبائي. قالوا: «إنّ الإهباط الأوّل كان من السماء السابعة إلى السماء الاولى. و الإهباط الثاني كان من السماء إلى الأرض».
و منهم من قال: إنّ هذه الجنّة هي دار الثواب، بدليل إنّ الألف و اللام في لفظ الجنّة، لا يفيدان العموم، لأنّ سكون جميع الجنّان محال. فلا بدّ من صرّفهما إلى المعهود السابق إلى الفهم. و الجنّة التي هي المعهود المعلوم بين المسلمين هي دار الثواب، فوجب صرف اللفظ إليها و هو قول المفسّرين، و الحسن البصري، و عمرو ابن عبيدة، و واصل بن عطاء و كثيرة من المعتزلة، و أصحاب أبي الحسن الأشعري.
و هو المختار عند الإمام الرازي في تفسيره الكبير [١].
و منهم من قال: إنّ الكلّ ممكن، و الأدلّة النقليّة ضعيفة، و مع ضعفها متعارضة فوجب التوقّف و ترك القطع.
فصل في تعيين الوقت الذي خلقت زوجة آدم (ع)
لا شبهة لأحد في أنّ ذلك كان بعد أن كرّمه اللّه تعالى بكرامة تعليم الأسماء و أمر الكلّ بالسجود له تعظيما، و سجدة الملائكة له انقيادا و تسليما، و إباء إبليس عنه عنادا و استكبارا و عتوّا و افتخارا، و صيرورته ملعونا طريدا مريدا و قبل هبوطه إلى الأرض،
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٥٥. راجع أيضا مجمع البيان: ١/ ٨٥.