تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٠ - مقامات الإنسان
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٣٥]
وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)
مقامات الإنسان
اعلم إنّ للإنسان الكامل درجات و مقامات في بدايات أحواله و مبادي وجوده؛ كما إنّ له درجات و مقامات في نهايات أموره و عوائد بقائه.
فأوّل مقاماته في البداية كونه مقدّرا في علم اللّه و فيضه الأقدس أن يكون خليفة للّه في الأرض؛ و هو مقام عينه الثابت الذي قيل: «إنّه غير مجعول» و هو مقام أخذ الميثاق.
ثمّ مقام مسجوديّته للملائكة؛ و ذلك في جنّة الأرواح و عالم القدس، و فيه صور الأسماء الإلهيّة كلّها. ٦ و المقام الثالث هو أوّل تعلّق روحه بالبدن في عالم السماء بعد عالم الأسماء بواسطة لطيفة حيوانيّة متوسّطة بين الروح العقلاني و هذا البدن الكثيف الظلماني.
و الإنسان بواسطة تلك اللطيفة الحيوانيّة التي تكون على صورته في عالم الأشباح له أن يدخل دار الحيوان و جنّة الأبدان، فقوله تعالى: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ إشارة إلى هذا المقام.