تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - فصل الكفر و الايمان، و الأقوال في كفر إبليس
الفعل عنه لا عن قصد و دواع فقد ترجّح الممكن من غير مرجّح، و هو سدّ باب اثبات الصانع.
و أيضا فإن كان كذلك كان وقوع ذلك الفعل اتّفاقا، و الاتفاق لا يكون في وسعه و اختياره، فكيف يؤمر به و ينهى عنه؟».
ثمّ قال: «فيا أيّها القاضي- ما الفائدة بالتمسّك بالأمر و النهي و تكثير الوجوه التي يرجع حاصلها إلى حرف واحد و هو «وقوع الأمر و النهي من اللّه على العبد» مع إنّ مثل هذا البرهان القاطع القالع خلفك يستأصل عروق كلامك، و لو اجتمع الأوّلون و الآخرون على هذا البرهان لما تخلّصوا إلا بالتزام وقوع الممكن لاعن مرجّح- و حينئذ ينسدّ باب اثبات الصانع- أو بالتزام إنّه يفعل اللّه ما يشاء و يحكم ما يريد- و هو جوابنا».
أقول: قد مرّ تحقيق هذا المقام مرارا على وجه لا يلزم عنه شيء من المفاسد و لا ينافي أصلا من الأصول و المقاصد، فلا نعيد الكلام بذكره إذ المستقيم السلوك المهتدي بالنور يكفيه أقلّ من ذلك، و الغويّ المنحرف المطيع للوهم لا ينتفع بالأكثر منه وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [٢٤/ ٤٠].
فصل [الكفر و الايمان، و الأقوال في كفر إبليس]
و أمّا قوله: وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ فمعناه: كان كافرا في الأصل متظاهرا بصورة الأعمال الحسنة، مترائيا بالطاعات الظاهرة في مجامع أهل الملكوت، حتّى أظهر اللّه ما كمن في باطنه على رؤوس الاشهاد من التمرّد و الإباء و العصيان، و الجحود و الإنكار لأهل اللّه، و الطغيان و الحسد و اللداد، و التكبّر و العناد، كما هو دأب