تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧١ - فصل مسألة الجبر و التفويض في هذه الآية
النور [١]، يظهر لمن أراد ذلك بالمراجعة إليه- و اللّه أعلم.
فصل [مسألة الجبر و التفويض في هذه الآية]
استدلّ القاضي بهذه الآية على بطلان قول المجبرّة من حيث إنّها دالّة أن الشيطان كان قادرا على السجدة، و لم يسجد من غير عذر من وجوه:
أحدها قوله: أَبى فإنّ من لم يقدر على شيء لا يقال له: «أباه». و الثاني قوله: اسْتَكْبَرَ و لا يقال لمن لم يقدر على الفعل: «انّه استكبر» بل: «لم يفعل».
و الثالث قوله: وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ و لا يجوز إسناد الكفر إلى أحد من جهة انّه لم يفعل ما لم يقدر عليه.
و الرابع إنّ إباه و استكباره و كفره خلق من اللّه، فهو بأن يكون معذورا أولى من أن يكون مذموما.
ثمّ قال: «من اعتقد مذهبا يقيم العذر لإبليس فهو خاسر الصفقة».
و أجاب عنه صاحب التفسير الكبير بالمعارضة بقوله [٢]: «إن كان صدور ذلك الفعل عن قصد و داعية فمن أين حصل ذلك القصد؟ [٣] أوقع عن فاعل هو العبد أيضا- بقصد آخر و هكذا فيتسلسل إلى لا نهاية، و يسدّ اثبات الصانع. و إن وقع عن فاعل هو اللّه فيعود عليك كل ما أوردته علينا- [٤] و إن قلت: وقع ذلك
[١] راجع تفسير آية النور: ٣٩٣.
[٢] تفسير الفخر الرازي ملخصا: ١/ ٤٥٠.
(٣- ٤) في المصدر كذا: أوقع لا عن فاعل، او عن فاعل هو العبد، او عن فاعل هو اللّه؟ فإن وقع لا عن فاعل كيف يثبت الصانع، و إن وقع عن العبد فوقوع ذلك القصد عنه إن كان عن قصد آخر فيلزم التسلسل، و إن كان لاعن قصد فقد وقع الفعل لا عن قصد و سنبطله، و إن وقع عن فاعل هو اللّه فحينئذ يلزمك كل ما أوردته علينا.