تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - فصل في وجوه عقلية ذكرتها و اعتمدت عليها الفلاسفة المتأخرون المتفقون على أن الأرواح السماوية المسماة بالملائكة أفضل من الأرواح الناطقة البشرية
هواه عقله- حتى صار يعمل بهواه دون عقله- فإنّه يصير دون البهائم، فيجب أن يقال: إنّه إذا غلب عقله هواه حتى صار لا يعمل شيئا إلّا بمقتضى عقله و بهداه- لا بمقتضى نفسه و هواه- أن يكون فوق الملائكة، اعتبارا لأحد الطرفين بالآخر.
و أجيب بأنّ هذا جمع بين الطرفين من غير جامع.
و ثامنها: إن الملائكة حفظة، و بني آدم محفوظون. و المحفوظ أعزّ و أشرف من الحافظ فيجب أن يكون بنو آدم أشرف من الملائكة.
و الجواب بالمنع من كلّية هذه الدعوى، فإنّ الأمير الكبير قد يكون موكلّا على المتهمين من الجند.
و تاسعها: ما
روي إن جبرئيل عليه السّلام أخذ بركاب محمد صلّى اللّه عليه و آله حتى أركبه البراق ليلة المعراج، و لما وصل إلى بعض المقامات تخلّف عنه جبرئيل و قال:
«لو دنوت أنملة لاحترقت».
و أجيب بأنه خبر واحد.
و عاشرها:
روي إنّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «إنّ لي وزيرين في السماء»- و أشار إلى جبريل و ميكائيل.
و أجيب بالمنع عن ثبوته و صحته.
فصل في وجوه عقلية ذكرتها و اعتمدت عليها الفلاسفة المتأخّرون المتفقون على أن الأرواح السماوية المسمّاة بالملائكة أفضل من الأرواح الناطقة البشرية [١]
و أكثر تلك الوجوه مما مرّ ذكرها في وجوه الصابئة، و نحن ذاكروها مع
[١] راجع تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٤٢ الى ٤٤٦.