تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٤
و نتيجة عليه مجرد الطبيعة الجوازية المعدومة في نفسه، بانتفاء علتها ان هي الا مجرد البخت و الاتفاق، الذين ملاك القول به- اي و احتماله- انما هو السفسطة الملازمة بالسفاهة.
و بالجملة- أصل ملاك إبطال القول بالبخت و الاتفاق في العالم و سائر الأقوال المؤدية اليه كالثنوية و القول بالارادة الجزافيه، و المنع عن كون الحسن و القبح في الامر و النهي التشريعيين ذاتيا. و القول بكونهما شرعيين غير عقليين هو قولنا بأن الشيء ما لم يجب لم يوجد. و منه يلزم بطلان القول بالبخت و الاتفاق، و الارادة الجزافية، و الاولوية الذاتية و الغيرية و سائر ما يشرب من أمثال هذه المشارب الكدرة الواهية، المنافية للقول بالتوحيد الحق، و بدين التوحيد المطلق، القائم به النبي الختمى صلّى اللّه عليه و آله و الحافظ له [و] آله الوارثين لكماله عليهم السلام و التابع فيه شيعتهم الذين هم خاصة أشعتهم عليهم السلام. «يك نكته از اين دفتر گفتيم همين باشد».
[١٠١] ص ٣٠٣ س ٣ قوله: مؤديا و واصلا- اه- كان الوصول كناية عن مرتبة التعلق و التشبه، مثل تسخن الحديد في ابتداء مجاورته للنار لغلبة صفات الحديدية، و اضمحلال مشابهته في السخونة و الحرارة بالنار و استهلاك هذه المشابهة و الانقلاب اليه، كأنه اشارة الى مرتبة تخلق الطبيعة الحديدية بأخلاق النار، و رسوخ الصفات النارية فيها بحيث تكاد أن تنتفي صفات الحديدية و تغلب صفات النارية باستهلاك صفات الحديدية في النارية، بحيث لا يكاد يبدو منها أثر أصلا. و أما الانقلاب إياه من دون توسيط الروابط الحرفية مثل حرف «
الى» و غيره، فكأنه رمز الى استحالة تجوهر الحديدية، و انقلاب طبيعتها النارية، بحيث لا يبقى من الطبيعة الحديدية لا عين و لا أثر.و هذه المنزلة العليا و الغاية القصوى- المعبر عنها بالفناء عن الفناء، و محو المحو، و الاتحاد طرا- انما هي خاصة سر الإنسان المحمدي الختمي، و مسلكه