تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٠ - فصل هل الآية تنفى القول ببطلان التناسخ؟
فصل [هل الآية تنفى القول ببطلان التناسخ؟]
و هاهنا بحث عقلي و هو أنّ التناسخ ممتنع بالبراهين القويّة كما أوردنا في الكتب الحكمية. فهيهنا إن كانت النفس باقية و الصورة متبدّلة فهو بعينه التناسخ- و هو محال كما عرفت- و إن كان الشخص الذي كان إنسانا قد عدم و وجد شخص من القردة، فكان إهلاكا للبعض من الناس و إحداثا للبعض من القردة.
و قد يدفع الإشكال بما روي عن مجاهد [١] انّه سبحانه مسخ قلوبهم- بمعنى الطبع و الختم- لا انّه مسخ صورهم، و هو مثل قوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [٦٢/ ٥] و نظيره أن يقول الأستاذ للمتعلّم البليد الذي لا ينجع فيه تعليمه:
«كن حمارا».
و احتجّ على امتناعه بأمرين: الأول انّ الإنسان هو هذا الهيكل المشاهد و البنية المخصوصة المحسوسة: فإذا أبطلها اللّه و خلق في تلك الأجسام تركيب القرد و شكله، كان ذلك إعداما للإنسان و إيجادا للقرد. و كان حاصل المسخ على أنّه تعالى أعدم الأعراض التي باعتبارها كانت تلك الأجسام إنسانا و خلق فيها الأعراض التي باعتبارها كانت تلك الأجسام قردا. و بالجملة يكون إعداما و إيجادا- و لا يكون مسخا.
الثاني: لو جاز ذلك لما آمنّا في كلّ ما نراه قردا أو كلبا أو خنزيرا انّه كان إنسانا عاقلا. و ذلك يفضي إلى الشكّ في المشاهدات.
و كلا الوجهين في غاية السخافة، و لا يدفع بهما إمكان التناسخ.
أمّا الأوّل: فلأنّ الإنسان ليس عبارة عن الهيكل و الشكل المحسوس، إذ كثيرا ما يتبدّل الهيكل بالنموّ و الذبول، و السمن و الهزال. و الشخص بعينه باق
[١] مجمع البيان: ١/ ١٢٩.