تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٨ - المعنى
لأنّها لا تحمل الخلف و النقص و التبدّل بوجه ألبتّة.
و الثاني انّ المراد به الذي أخذه اللّه على النبيّين في قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ الاية [٣/ ٨١].
الثالث: ما روي عن عبد اللّه بن عوف بن أسلم [١] انّ موسى عليه السّلام لمّا رجع من عند ربّه بالألواح قال لهم: «انّ فيها كتاب اللّه و حكمته، فخذوها» قالوا: «لن نأخذ بقولك حتّى نرى اللّه جهرة فيقول: هذا كتابي» فأخذتهم الصاعقة فماتوا.
ثمّ أحياهم، ثمّ قال لهم بعد ذلك: «خذوا كتاب اللّه» فأبوا. فرفع فوقهم الطور و قيل لهم: «خذوا الكتاب و إلّا طرحناه عليكم» فأخذوه.
فرفع الطور هو الميثاق. و ذلك لكون رفعه آية باهرة عجيبة توجب الانقياد من التكذيب إلى التصديق. و من الشكّ إلى اليقين. فأقرّوا لموسى عليه السّلام لأجله- مضافا إلى سائر الآيات- بالتصديق، و للّه بالعبوديّة و الطاعة، و اعطوا العهد و الميثاق أن لا يعودوا إلى ما كانوا من عبادة العجل، و أن يقوموا بالتورية. فأخذوا التورية و سجدوا للّه تعالى ملاحظين إلى الجبل، فمن ثمّ يسجد اليهود على أحد شقيّ وجوههم.
و هذا هو معنى أخذ الميثاق، لأنّه عهد موثق جعلوه للّه. و كان في حال رفع الجبل فوقهم، لأنّ في هذه الحال قيل لهم: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني: التورية بقوّة، أي: بجدّ و يقين لا شكّ فيه. و هو قول ابن عباس و السدّي.
و قريب منه ما
روى العيّاشي انّه سئل جعفر الصادق عليه السّلام عن قول اللّه تعالى:
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أبقوّة من الأبدان، أو بقوّة القلوب؟
[١] الظاهر ان الصحيح: «عبد الرحمن بن زيد بن أسلم» كما في تفسير الفخر الرازي ١/ ٥٥٠.