تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦ - فصل في معنى الصاعقة
تكون عن الغشي- لا عن الموت- و ثالثها انّ الصاعقة هي التي توجب الصعق، فلو فرض كون معنى الصعق هو الموت، فهي سبب الموت.
و لا يبعد القول بأنّهم لما طلبوا الرؤية، أخذهم شبه الغشي و السقوط، و كانوا ينظرون بعيون قلوبهم جمال اللّه في عالم آخر مثالي، ثمّ بعثهم اللّه بدعاء موسى عليه السّلام عن هذا الصعق الشبيه بالموت، و لفظ «الموت» و مرادفه قد يطلق على مثل هذه الحالة من النوم و غيره. كما في قوله [تعالى]: هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [٦/ ٦٠] و كقوله تعالى في حق عيسى عليه السّلام: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ [٣/ ٥٥] و كذا لفظ «البعث» يطلق على مقابل هذا المعنى، كقوله تعالى:
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى [٦/- ٦] و كقوله في أصحاب الكهف:
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً [١٨/ ١٢].