تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥ - إشارة الفرقان و القرآن عند أهل الله
بحر الطبيعة التي هي بحر مسجور، فخلصوا من عذاب نيرانها في القيامة، و هؤلاء غرقوا فيها و احترقوا بنار جهنّم في القيامة، و
قد قال سبحانه [١]: «هؤلاء للجنّة و لا ابالي و هؤلاء للنار و لا ابالي»
و هذا الفرق المعنوي بعينه حاصل إلى الآن بين المحقّين و المبطلين، مشهود لأرباب الشهود الباطني.
و قيل: الشرع الفارق بين الحلال و الحرام.
و قيل: النصر الذي فرّق بينهم و بين عدوّهم، كقوله: يَوْمَ الْفُرْقانِ [٨/ ٤١] يريد يوم بدر.
و قيل: إنّ المراد بالفرقان: القرآن. و يكون تقديره: «و آتينا موسى التورية، و آتينا محمدا الفرقان، لكي تهتدوا به يا أهل الكتاب». و هو قول الفرّاء و قطرب و ثعلب. و هذا تعسّف شديد، لأنّ فيه حمل القرآن على مثل هذا المجاز من غير ضرورة، مع انّه تعالى أخبر انّه آتى موسى الفرقان [٢].
إشارة [الفرقان و القرآن عند أهل اللّه]
و هاهنا دقيقة اخرى لأهل اللّه في معنى الفرقان و التمييز بينه و بين معنى القرآن، و هو انّ للنفس الناطقة ضربين من العلوم الإلهيّة:
أحدهما ما يقال له: «العلم الإجمالي، و القضائي، و العقلاني» و يسمّى عند قوم من الحكماء ب «العقل البسيط» و يتّصف به العقل الفعّال، و هو من صفات المقرّبين، و من الملائكة المقدّسين، و الأنبياء و الأولياء الكاملين.
و ثانيهما ما يقال له: «العلم التفصيلي، و القدري و النفساني» و يتّصف به العقل
[١] مضى في الجزء الثاني: ص ٢٦٤.
[٢] مجمع البيان: ١/ ١١١.